أبي حامد بن مرزوق

97

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

إن صاحب هذا الرأي هو ابن تيمية الذي شاد بذكره قال : إن الرسل لم يبعثوا إلا لتوحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة ، وأما توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله رب العالمين المتصرف في أمورهم فلم يخالف فيه أحد من المشركين والمسلمين بدليل قوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) . ثم قالوا : إن الذين يتوسلون بالأنبياء ويتشفعون بهم وينادونهم عند الشدائد هم عابدون لهم قد كفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان والملائكة والمسيح سواء بسواء ، فإنهم لم يكفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان وما معها بل بتركهم توحيد الألوهية بعبادتها ، وهذا ينطبق على زوار القبور المتوسلين بالأولياء المنادين لهم المستغيثين بهم الطالبين منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، بل قال محمد بن عبد الوهاب : ( إن كفرهم أشنع من كفر عباد الأوثان ، وإن شئت ذكرت لك عبارته المحزنة الجريئة ) ، فهذا ملخص مذهبهم مع الإيضاح ، وفيه عدة دعاوى . فلنعرض لها على سبيل الاختصار ، ولنجعل الكلام في مقامين فنتاحكم إلى العقل ثم نتحاكم إلى النقل ، فنقول : قولهم = إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية تقسيم غير معروف لأحد قبل ابن تيمية ، وغير معقول أيضا كما ستعرفه ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد دخل في الإسلام إن هناك توحيدين وأنك لا تكون مسلما حتى توحد توحيد الألوهية ، ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة ، ولا سمع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحون باتباعهم في كل شئ ، ولا معنى لهذا التقسيم فإن الإله الحق هو الرب الحق ، والإله الباطل هو الرب الباطل ، ولا يستحق العبادة والتأليه إلا من كان ربا ، ولا معنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنه رب ينفع ويضر فهذا مرتب على ذلك كما قال تعالى : ( رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته ) . فرتب العبادة على الربوبية ، فإننا إذا لم نعتقد أنه رب ينفع ويضر فلا معنى لأن نعبده = كما قلنا = ويقول تعالى : ( ألا يسجدوا الله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ) ، يشير إلى أنه لا ينبغي السجود إلا لمن ثبت اقتداره التام ، ولا معنى لأن يسجدوا لغيره . هذا هو المعقول ، ويدل عليه القرآن والسنة .